يا غزة لن تموتي فطلابك قادمون

2 الفصل التمهيدي:نشأة المحاسبة و تطور الفكر المحاسبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

2 الفصل التمهيدي:نشأة المحاسبة و تطور الفكر المحاسبي

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أبريل 20, 2011 10:07 pm




تمـــهيد:


إن المحاسبة كعلم إنساني تطور حسب ما فرضه
عليه تطور المجتمع و الإقتصاد ، أي أن الحياة العملية و ضروراتها هي التي جعلت علم
المحاسبة يتطور من إجراء إلى إجراء أكثر تطورا و أكثر قابلية لتحقيق أهداف
الإقتصاد .



إن معرفة تاريخ نشوء و تطور المحاسبة ، ضروري
لفهم و تقييم مستوى المعرفة الحالي ، الذي وصلت إليه المحاسبة ، و تقدير العلاقة
بين النظرية و التطبيق .



لذا فمن المفضل أن لا نهمل هذا الجانب في
بحثنا ، و عمدنا إلى جعله فصلا تمهيديا ،
تناول مبحثا غير مجزأ عن نشأة المحاسبة و مبحثا آخر عن تطور الفكر المحاسبي ، يشمل
ثلاث مطالب ، الأول تطرق إلى اختراع القيد المزدوج ، و الثاني تطور الفكر المحاسبي
في المركنتيلية و المطلب الأخير عن تطور المحاسبة بعد الثورة الصناعية .



اتبعنا في فصلنا هذا، المنهج التاريخي، نظرا لكونه
يتناول تاريخ المحاسبة.










































المبحث الأول: نشأة المحاسبة


عندما نعرف المحاسبة على أنها إثبات منظم
لنشاط مؤسسات إقتصادية ، نجدها قديمة قدم اختراع الكتابة نفسها ، فكانت عند ظهورها
مرادفة للعد و القياس ، و اقتصرت على كشوف محاسبية ، كوسيلة لضبط خزائن و ممتلكات
القياصرة و الملوك و الكهنة ، و لمراقبة حركة مخازن المواد الحيوية كالحبوب و
الأخشاب اللازمة لبناء السفن ،و كذلك لإثبات دفع الأجور فقد عثر على بعض السجلات في زمن البابليين تشير
إلى دفع الأجور حوالي عام 3600 قبل الميلاد.
1


و كانت اختراع الكتابة المسمارية ، حوالي سنة
2900 قبل الميلاد ، من قبل الكهنة السومريين، قد تم لإدارة أموال المنشآت
الإقتصادية التابعة للمعابد الدينية ، حسب مسمر "
Messemer" فقد اخترع هؤلاء الكهنة نظاما سداسيا للأعداد يتفوق بشكل
كبير على نظام الأعداد الرومانية ، ما طور علم الحساب و جعل الإثبات المحاسبي
ممكنا ، فكان الإثبات على ألواح من فخار ، و اقتصر حينها الإثبات على محاسبة بسيطة
للمخازن .



أما في مصر الفراعنة القديمة ، فكانت أكثر
تطورا ، فقد طورت إدارة صوامع الغلال المنتشرة في في ذلك النظام ، و إدارة خزائن
الفراعنة نظاما تفصيليا لمحاسبة المخازن ، سمح بقبول ودائع الغلال من القطاع الخاص
، بموجب وثائق قابلة للتداول "
GIRO" ، و ساعد اختراع و تطوير صناعة الورق على الإثبات المحاسبي
، لكن مع ذلك فإن الإثبات تناول نظاما متطورا للمخازن و تبادل وثائقها فقط .



أما
في الاقتصاد الحر لدى الإغريق و الرومان فقد كان تسجيلهم يقتصر على إثبات ديون
الحرفيين و التجار ، كما أن نظام الأعداد الروماني قد أعاق تطور علم المحاسبة لمدة
طويلة .



و نظرا لتوسع الإمبراطورية الرومانية و جباية
الضرائب من مستعمراتها ، فقد ظهرت عند الرومان وظيفة مراجع الحسابات "
AUDITEUR" للتأكد من صحة الجباية في المستعمرات الرومانية .


في
العصر الوسيط ، في أوربا حيث ساد نظام إقطاعي ، اقتصر على الإثبات المحاسبي على
سجلات من رقائق جلود الحيوانات "
pergement" تمسك لدى كبار ملاك الأراضي من رجال الكنيسة و الإقطاعيين لمراقبة
استلام و تسليم محاصيل الفلاحين لسيدهم الإقطاعي .






أما
في المدن فقد ساد بين الحرفيين نظام طائفة الحرفة ، الذي يتسم بالجمود في طرق
الإنتاج التقليدية و تحديد عدد الصناع ( الحد الأعلى 2-4 ) ، و عدم الفصل بين
العمل المنزلي و الإنتاجي ، إضافة إلى انتشار الجهل و ارتفاع أسعار الأدوات
الكتابية ، الأمر الذي أعاق تطور المحاسبة . و في قرب نهاية العصر الوسيط انتشرت
بين كبار الحرفيين طريقة إثبات لأهم الأحداث الشخصية و الإقتصادية فيس سجل واحد
وفق تسلسل زمني دون وجود أي نظام واضح للتسجيل .






المبحث الثاني :تطور الفكر المحاسبي.


المطلب الأول : اختراع القيد المزدوج في
عصر النهضة



أدت الحروب الصليبية إلى عودة إيطاليا إلى
مكان الصدارة في التاريخ الأوربي و عرفت الدول الأوربية ، بحضارة و اقتصاديات
الدول العربية في حوض البحر الأبيض المتوسط ، فخلقت قنوات للإتصال بهذه الدول عبر
صيقيلية و الأندلس و الإسكندرية و انتقل عبرها على يد التجار و علماء الرياضيات
العرب ، نظام الأرقام العشري ، ليحل محل نظام الأرقام الروماني ، فكان أساسا لتطور
علم الحساب و الرياضيات و لمحاسبة و بقية العلوم ، كما خلق انتقال صناعة الورق إلى
أوربا أرضية ملائمة لنشوء علم المحاسبة .



لقد وجدت بواكير مسك الدفاتر الدفاتر
التجارية المنتظمة في القرن الثالث عشر ، و كان هذا في المدن الإيطالية و خاصة في
فلورنسة ، و لعب النظام العشري دورا هاما في تطوير المحاسبة
،و
عرفت أوربا هذا النظام لأول مرة بظهور كتاب الرياضيات المسمى "
Liber
Abaci " و المنشور في
فلورنسة عام 1902 لمؤلفه ليوناردو بيسانو "
Leonardo
F.Pisano "1 ، و رغم وضوع مزايا النظام العشري فقد استغرق انشاره ما يزيد عن
قرنين ، فكان يستخدم فقط لتسهيل العمليات الحسابية ، أما نظام الأرقام الروماني
فهو الذي كان معتمدا أمام القضاء ، و أول سجل مسك وفق النظام العشري فقط ، يعود
لأحد التجار الفينيسيين عن الأعوام 1439-1432
2.


انتشرت في فلورنسة في القرن الرابع عشر مدارس
خاصة لتدريس الشباب على المحاسبة و مسك الدفاتر لإعدادهم ليكونوا تجارا ، و انتشرت
هذه المدارس في المدن الإيطالية الشمالية وتبعتها بقية الأقطار ، كما انتشرت
المحاسبة في فرنسا في ذلك الوقت .



بدأ تطور الحسابات في القرن الثالث عشر
بالحسابات الشخصية التي توضح علاقة الدائنية و المديونية للمؤسسة ، إذا كان التاجر
يكتفي بالإشراف الشخصي على عناصر موجوداته كالمخزون السلعي و الصندوق ، و يثبت
عملياته مع الغير فقط .



حوالي نهاية القرن الثالث عشر ظهرت
الحسابات الإسمية ( بضائع ، مصاريف ... ) و انتشرت سريعا و هنا بدأ التسجيل
المحاسبي في الحسابات ، يأخذ الشكل التقليدي المعروف حاليا بالحرف "
T " "To-from " فبدأت تظهر بوادر القيد المزدوج .


إن بدايات مسك الدفاتر وفق القيد المزدوج
، ظهرت في المدينة الإيطالية فلورنسة قرب نهاية القرن الثالث عشر ، فأقدم السجلات
المعروفة تعود إلى الأعوام 1296-1305 .



أما نظام الإثبات المحاسبي المتكامل وفق
القيد المزدوج فقد وجدت في السجلات التجارية في مدينة " جنوه " عام 1340
[1]1
، لكن لم تتناول هذه السجلات إقفال الحسابات ، و أول السجلات التجارية التي تظهر
إقفالا شكليا تعود لأحد التجار الفينيسيين عن الفترة 1406و1434 ، حيث أقفلت
الحسابات بتوسيط حساب الأرباح و الخسائر و حساب رأس المال
2 ، ولم يكن يطبق أسلوب الجرد الفعلي لمخزون آخر الفترة لتحديد
النتيجة عند الإقفال فلم يكن ذلك ضروريا لأن نتيجة البيع لكل صفقة تسجل مباشرة في
حساب الأرباح و الخسائر أو مباشرة في حساب رأس المال ، و بالتالي لم يكن يتم إقفال
السجلات في فترات دورية بل عند انتهاء كل صفقة



أدى انتشار مدارس تعليم المحاسبة و اكتمال
عناصر نظام سك الدفاتر وفق القيد الزدوج إلى تحديد مفاهيم محاسبية مثل مفهوم رأس
المال ، المصروف ، الإيراد ، الربح و الخسارة ،الفائدة .



إن أول كتاب في أدبيات المحاسبة يتضمن عرضا
كاملا لمسك الدفاتر وفق القيد المزدوج ،



و
الذي اعتمد مرجعا علميا و تعليميا هو كتاب الراهب و العالم في الرياضيات لوكا
باسيولي "
Luca Pacioli
" الذي نشر في البندقية عام 1494
3 ضمن كتاب عام للرياضيات
باسم "
Summa de
Arithemetica ,Georuetria,Proportioni et Proportioialition " أي " مراجعة عامة في الحساب و الهندسة و النسبة و
التناسب " و قد تضمن هذا الكتاب 26 فصلا قصيرا حول سك الدفاتر تحت عنوان
"
De
Computis et Scriptures
" أي " فن الحساب و التسجيل
" .



لقد انتقل نظام القيد المزدوج إلى البلدان
الإسكندنافية و بريطانيا و بقية العالم فيما بعد ، و لا يزال إلى وقتنا يطبق تحت
إسم " الطريقة الإيطالية " و قد بقيت هذه الطريقة محافظة على مكانتها في
الحياة العملية ، فيما عدى بعض التغيرات الشكلية و ذلك لتتلاءم مع طبيعة الأعمال و
الأنشطة الإقتصادية المتطورة ، فمسك الدفاتر وفق نظام القيد المزدوج و تسجيل
الحسابات أيضا وفق هذا النظام ، يعطي أساسا علميا و رياضيا للمحاسبة و يقدم
معلومات أفضل .









المطلب الثاني : تطور الفكر المحاسبي في
الرأسمالية التجارية



بدأ انتشار استخدام النقود كمقياس للقيمة في
أواخر العصر الوسيط ن و بدأت تظهر و تنتشر سريعا الرأسمالية التجارية التي شعب إلى
تحقيق إرباح طائلة عن طريق توسيع التبادل التجاري و تنمية التجارة الدولية .



و ساهمت المحاسبة مساهمة فعالة في انتشار
الرأسمالية التجارية بتقديمها اداة عقلانية تقوم على التعبير عن الربح و الوسائل (
المشتريات ، المبيعات ، المصروفات و الإيرادات ) بوحدات قياس نقدية ، و ظهر حساب
رأس المال بشكل واضح في القرن السادس عشر ، و المطالبة بإعداد الميزانية العامة
سنويا للمشروع .



بعد تطور علم الحساب بسيادة علم النظام العشري
، أصبحت المعرفة المحاسبية " عامية ، شعبية " لدى غالبية التجار و هنا
طلب المشرع الفرنسي – الرائد الأول في قوانين التجارة الأوربية – في قانون تنظيم
التجارة عام 1673 مسك سجلات محاسبية حتى من التاجر الصغير ، و أعلن أن هدف
الميزانية العامة هو تحديد ثروة صاحب المشروع ، و قبل المشرعون اللاحقون في فرنسا
( قانون التجارة 1807 ) و في ألمانيا ( قانون التجارة 1861 و قانون 1897 ) ، هذا
الهدف كهدف وحيد يحقق وفق قواعد و مبادئ محاسبية ، لكن دون تحديد لمضمون هذه
القواعد و المبادئ .



و على تنوع و ازدياد حجم الأنشطة التجارية
للمشاريع الفردية ، لم تعد طريقة التسجيل المباشرة لنتيجة كل صفقة ، ملائمة للتطور
. لذلك وجدت لأول مرة في القرن السابع عشر سجلات محاسبية تعتمد أسلوب الجرد الفعلي
للمخزون السلعي و تستخدمه لتصحيح البيانات الدفترية عند تحديد النتيجة ، و إظهارها
في الميزانية الختامية ( ميزانية آخر المدة ) ، اقتصر الجرد على المخزون السلعي
دون مراعاة تدني قيمة الأصول الثابتة التي كانت ضئيلة بحيث يمكن تجاهلها .



تطورت أشكال جديدة للتسجيل المحاسبي في تلك
الفترة ، فدفتر اليومية الواحد لم يعد كافيا لإثبات كل العمليات ، لذا تم تجزئته ،
يذكر العالم الفرنسي دولابورت "
De la Porte " عام 1697 أن ًكثيرا من التجار يمسكون الآن سجلا للمشتريات
و آخر للمبيعات و ثالث للنقدية و سجلا أخيرا للعمليات التي لا تتعلق بالبضائع أو
النقديةً . و هذا العالم يشرح للمرة الأولى مزايا مسك يومية عامة أو مركزية تضم
إجماليات اليوميات المساعدة المتخصصة ، والأمر الذي ساعد على انتشار هذه الطريقة
هو تدخل التنظيم القانوني الذي طلب يومية واحدة غير مجزأة .



في نهاية القرن الثامن عشر ، صدر في إنجلترا
كتاب لاقى نجاحا كبيرا بإسم " النظام الإنجليزي لمسك الدفاتر " "
English
Systeme of Book Keeping
" ثم ظهرت الطريقة أو النظام الفرنسي و الطريقة الألمانية و الطريقة
الإيطالية الجديدة ( الطريقة السابقة هي التي كانت تدرس في مدارس البندقية ) ، لكن
لم تحظى كل هذه الطرق إلا بقيمة تاريخية
باستثناء الطريقة الفرنسية للعالم "
Edmond De
Grange " إدمون دوكرانج ،
عام1795
1 و التي مازالت حية تحت إسم الطريقة الأمريكية
كما سماها "
Schummacher
" شوماخر للمرة الأولى عام 1874 ، و هي عبارة عن سجل واحد تقسم فيه كل صفحة
إلى قسمين ، واحد لليومية ، للإثبات حسب التسلسل الزمني و الآخر للأستاذ يتضمن سبع
حقول مزدوجة تمثل الجانب الدائن و المدين في حساب الأستاذ .



تجدر الملاحظة أن محاسبة القيد المحرر هي
أيضا وليدة المركانتيلية ( الرأسمالية التجارية ) و قد نشأت بعد تطور محاسبة القيد
المزدوج و طبقت في المهن الحرة و لدى الحرفيين بنجاح



و
مما سبق ذكره يتضح لنا أن فروع المحاسبة المعروفة حاليا – مدى محاسبية التكاليف (
المحاسبة التحليلية ) – قد وضعت و طبقت في زمن الرأسمالية التجارية ثم أن التطبيق
العملي للمحاسبة كان مسايرا و متلائما مع تغير الصندوق الإقتصادية و الإجتماعية و
القانونية ، أي أن الحياة العملية هي التي أملت تطور الفكر المحاسبي .



إن تحقق الإيراد عند البيع و مقابلة الإيراد
بالنفقة لتحديد الربح و كذا إعتماد البيانات الفعلية في الإثبات المحاسبي و تحديد
النتيجة ، كانت أهم المبادئ المحاسبية آنذاك ولا تستدع الضرورة فرض الدورية في
تحديد النتيجة ، و كذا فرض الشخصية المعنوية للمشروع كشخصية مستقلة عن صاحب
المشروع ، محاسبيا و قانونيا .



في هذه المرحلة من مراحل الفكر المحاسبي ،
كان المحاسب يلعب دور الحارس على أموال صاحب المشروع ، و بناءا عليه سميت بمحاسبة
الحراسة
Stewardship Accounting فكان غرضها الأساسي يقوم على الرقابة و حراسة الديون و الأموال
المعهود بها
إلى الغير و كذلك رقابة المخزون لمنع السرقة .


المطلب الثالث : تطور
المحاسبة بعد الثورة الصناعية



لقد خلقت المركنتيلية بأساطيلها و مؤسساتها
التجارية و افتتاحها الأسواق العالمية الأرضية المناسبة لنجاح الثورة الصناعية في
أواخر القرن الثامن عشر و أوائل القرن التاسع عشر إلى تطورات جديدة في علم
المحاسبة نتيجة التغيرات الجذرية في الإقتصاد و المجتمع .



إن تطور أساليب الإنتاج الذي اقتضته الثورة
الصناعية ، تطالب ظهور وحدات إنتاجية كبيرة تستوعب إستثمارات هائلة في الأصول
الثابتة ، و التي لا يمكن أن توفرها المشروعات الفردية و شركات الأشخاص التي سادت
في المركنتيلية ، و هكذا انتشر شكل جديد من الشركات ، شركات الأموال المساهمة ، و
تتميز هذه الأخيرة عن سابقتها بانفصال الملكية عن الإدارة .



إن هذه الفكرة أثرت كثيرا في الفكر المحاسبي
فأدت إلى نشوء فرض الشخصية المعنوية و فرض الدورية و إلزامية نشر القوائم المالية
دوريا . و تقوم إدارة المشروع بالإعتماد على المحاسبين لديها بإعداد قوائم و
بيانات مالية يتمكن من خلالها أصحاب المشروع و أصحاب المصالح في المشروع من تقييم
وضعية الشركة في الفترة الماضية و التنبؤ بالتطور المستقبلي ، حتى يتمكن هؤلاء من
اتخاذ القرارات المتعلقة بالشركة مثل الإحتفاظ بالأسهم أو بيعها أو شرائها، الموافقة على إقراض الشركة ....



و هكذا فإن مستقبل الشركة و بالتالي مصلحة و
سمعة مجلس إدارتها يرتبط بموقف و تقدير المجتمع المالي ، و هذا الموقف يتحدد
استنادا على القوائم المالية المنشورة ( حساب النتائج ، الميزانية ، قائمة
التدفقات النقدية ...) .



إن المساهمون أو غيرهم من الأطراف المعنية
لا يمكنهم الإطلاع مباشرة على دفاتر الشركة و التأكد من مدى صحة قوائمها المالية
للأسباب التالية :



1- لعدم توفر المعرفة المحاسبية الفنية لدى
هؤلاء المعنيين ، بحيث تسمح لهم بالإلمام بتلك الحسابات أو القوائم و معرفة كيفية
الوصول إليها .



2- لعدم توفر الزمن الكافي لإنجاز هذه المهمة .


3- لإختلاف مواقعهم الجغرافية .


4- لأن القوانين لا تسمح لجميع المهتمين بالشركة
بمراجعة حساباتها .



لذلك عهدت كافة التشريعات التجارية إلى مدققي
الحسابات بمراجعة حسابات الشركة و التأكد من مدى صحة القوائم المالية المنشورة على
الجمهور المهتم .



و نظرا لعدم وجود مبادئ و أسس محاسبية عامة
مقبولة تحدد إطار السلوك و الإجراء المحاسبي إزاء المشكلات التي تواجه المحاسب ،
فإن مفهوم التدقيق في تلك الفترة اقتصر على التأكد من صحة الثبوتيات التاريخية
للقيود المحاسبية و التأكد من التوازن المحاسبي و صحة الترحيل . إذن في هذه الفترة
أصبحت المحاسبة على جانب اعتبارها أداة لخدمة أصحاب المشروع ، أداة لحماية أصحاب
المصالح في المشروع ، فأضيفت بذلك وظيفة محاسبية جديدة هي خدمة المجتمع .



لقد أظهر النظام الرأسمالي القائم على
المنافسة ميلا للإطاحة بالمنافسة الحرة أو الكاملة لصالح منافسة القلة أو الإحتكار
، و قد ساعد على هذا تزايد الإختراعات الحديثة التي تتطلب رأسمال ثابت ضخم ، تعجز
المشروعات الصغيرة و المتوسطة عن تأمينه ، فأدى هذا إلى إفلاس العديد من المشاريع
لحساب مشاريع أخرى سيطرت على السوق ، مما دعا إدارة المشاريع التي تقف على هاوية
الإفلاس،إلى نشر بيانات مضللة لتظهر مشروعاتها بحال أحسن مما هي عليه ،بدافع
حاجتها إلى الاقتراض لمحاولة درأ الإفلاس أو خوفا من هبوط أسعار أسهمها مما يسارع
في إفلاسها . و غالبا ما كان التضليل يتم عن طريق إقرار سياسات محاسبية تؤدي إلى
رفع قيمة الأصول أو زيادة الأرباح بشكل مخالف للواقع. و قد كان المحاسب مضطرا إلى
قبول أية سياسة تمليها عليه الإدارة باعتباره موظفا لديها .



و في ظل غياب المبادئ المحاسبية كان المراجع
أو مدقق الحسابات مضطرا للموافقة على تلك البيانات أيضا ، لطالما أنها لا تنطوي
على الإخلال بالتوازن المحاسبي .



أما
المتضررون من اعتماد تلك البيانات فكانوا يقيمون الدعاوى ضد المحاسب و المراجع و
الإدارة ، و غالبا كانت تصدر أحكام القضاء ضدهم دفاعا عن مصالح الجمهور ضد الغش و
التلاعب .



إن ضعف موقف المحاسبين و مدققي الحسابات
اتجاه الإدارة و المجتمع استدعى توحيد جهودهم لحمايتهم و تثقيفهم ونيل ثقة و
احترام المجتمع . فمنذ أواسط القرن التاسع عشر ظهرت بدايات تكوين اتحادات
للمحاسبين و المدققين ، تبعتها قرب نهاية القرن التاسع عشر حركة كبيرة لتكوين
الاتحادات و المعاهد المحاسبية المهنية و العلمية في كافة أقطار الدول الصناعية في
أوربا و أمريكا و أستراليا
1
.



لقد ظلت المحاسبة و الفكر المحاسبي حقبة
طويلة من الزمن أداة لتسجيل العمليات و إعداد التقارير عن الوقائع التاريخية التي
كانت تجهز سنويا للعرض على الإدارة أو أصحاب المشروع، و كانت القواعد المحاسبية
التي ولدت نتيجة تكرار الاستخدام و لاقت قبولا عاما في المزاولة ، موجهة باستمرار
نحو خدمة هذا الهدف ،و ظلت المحاسبة جامدة في حركتها حتى ظهرت ظروف مختلفة خدمت
تطورها و إخراجها من عزلتها و من أهم هذه العوامل :



-
التطور التكنولوجي في
طرق الإنتاج ووسائل تمويله، قد ساعد على التمركز و إنشاء وحدات اقتصادية كبيرة،
الأمر الذي نجم عنه تعقيد العملية الصناعية و ازدياد عدد العاملين مما ترتب عليه
ضرورة تقديم بيانات أكثر تفصيلا لإدارة هذه الوحدات .



-
نتيجة ازدياد حجم
الإنتاج و ظهور مشكلات تصريف الإنتاج الكبير ، ازدادت حدة المنافسة بين المشاريع ،
الأمر الذي دعا الإدارة إلى ضرورة مراقبة العمليات الإنتاجية داخل المشروع
لاستبعاد ظواهر الهدر و الإسراف و تخفيض تكاليف الإنتاج إلى أدنى حد ممكن للوقوف
في وجه منافسة المشاريع الإنتاجية المماثلة بالبيع بأسعار منخفضة .



-
إن التشتت الجغرافي
الذي أدى إلى فصل أماكن الإدارة عن أماكن الإنتاج و التصريف زاد الهوة بين الإدارة
العليا و المستويات الإدارية الأخرى ، مما جعل الإدارة العليا في عزلة عما يجري في
المستويات الأخرى ، الأمر الذي دعا إلى إيجاد أساليب محاسبية للرقابة تتلاءم مع
التطور الإداري الذي تحول من الإشراف المباشر إلى تفويض المسؤوليات للمستويات
الإدارية المتوسطة و الدنيا القائمة على التنفيذ ، و اكتفت الإدارة العليا
بالإطلاع على تقارير المحاسب خاصة محاسب التكاليف .



-
تواجه الإدارة العليا
باستمرار مواقف متجددة تستدعي اتخاذ القرارات السريعة في شتى المجالات ، لذلك
تحتاج هذه الإدارة إلى بيانات محاسبية تكون أساسا لاتخاذ القرار .



-
و لا تتوقف هذه
البيانات على مجرد بيانات إجمالية ، بل بيانات تحليلية و إحصائية ، و هنا تقدم
المحاسبة بيانات مستقبلية محددة وفق أسس التنبؤ العلمي و الضبط المنهجي ، هكذا
ظهرت محاسبة التكاليف المعيارية و المحاسبة الإدارية لتساعد الإدارة في تقويم
الأداء و اتخاذ القرارات .



هكذا
بدت واضحة ضرورة العمل على تطوير الأساليب المحاسبية حتى تكون في خدمة الإدارة ، و
أخذت تلك الأساليب تلاحق في تطورها السريع الأساليب الإدارية ذاتها ، فظهرت المهمة
الإدارية للمحاسبة ، و التي انعكست نتائجها في تطوير أنظمة محاسبة التكاليف من
نظام التكاليف التاريخية إلى نظام التكاليف المعيارية
1

















الخلاصـــة:


بعد العرض السابق لمختلف الأحداث و أهمها
لتطور علم المحاسبة ،نلاحظ مدى مواكبة هذا العلم للتطورات الحاصلة في مختلف
المجالات الاقتصادية ، السياسية و حتى الصناعية ، و يتضح لنا أنها نشأت و تطورت
كأداة حسابية كمية لخدمة أغراض معينة تغيرت بتغير الحاجات و الظروف الاقتصادية ،
التكنولوجية ، القانونية و الاجتماعية .



و مع كل تطور، و في كل مرحلة من مراحل هذا
التطور كانت تضاف وظيفة للمحاسبة ، فمن وظيفة الحراسة إلى وظيفة خدمة المجتمع إلى
الوظيفة الإدارية ، و هذه الوظائف بدورها استدعت تفرع المحاسبة و تخصص كل فرع في
مجال أو وضيفة معينة .



لقد أدى التغير الحاصل في طريقة الإنتاج عند
الثورة الصناعية إلى ظهور فرع جديد لم يكن موجودا في المركنتيلية و هو فرع محاسبة
التكاليف ، و هذا لتقييم تكلفة الإنتاج ، و لوضع أسعار البيع .



و سنتطرق في الفصل القادم إلى دراسة محاسبة
التكاليف من حيث نشأتها و مكانتها في المؤسسة و كذا سنعرض مفهوم التكاليف و
تصنيفها .


























1 الأستاذ الدكتور
نعيم دهمش و د. محمد أبو نصار و د. محمود الخلايلة ، " مبادئ المحاسبة "
ص 6









الدكتور رضوان حلوة حنان ، " تطور الفكر المحاسبي
" ، ص 14
1






الدكتور رضوان حلوة حنان ، " تطور الفكر المحاسبي " ،نفس
الصفحة.2






الدكتور رضوان حلوة حنان ،
" تطور الفكر المحاسبي " ، ص15 [1]









2 مثال : إذا تم شراء 5 طن من الملح فإن ثمن الشراء و
المصاريف المباشرة المتعلقة بتلك الصفقة تحمل على الحساب " صفقة الملح "
في الجانب المدين ، و يجعل الحساب دائن بثمن المبيعات إلى أن تباع الصفقة بكاملها
، في هذه الحالة يمثل الفرق بين طرفي ﺤ / " صفقة الملح " النتيجة من ربح
أو خسارة و يقفل هذا الحساب إما في حساب الأرباح و الخسائر أو مباشرة في حساب رأس
المال . و تسمى هذه المحاسبة بمحاسبة الصفقات .






نصار و د.محمود الخلايلة،مرجع سابق
الذكر،ص 6 الاستاذ الدكتور نعيم دهمش و د.محمد
ابو 3






1 د.رضوان حلوة حنان ،تطور الفكر المحاسبي ، ص 25









د.رضوان حلوة حنان،مرجع سابق الذكر،ص 29 1






د.رضوان حلوة حنان،مرجع سابق الذكر،ص 311
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 647
نقاط : 1469
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 09/12/2010
العمر : 30

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tolabo-ghaza.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى